حوار الخميس : الحل الصحيح للأزمة الاقتصادية في سوريامع أ. أحمد القصصالخميس ٠٦ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ الموافق ٢٣ نيسان ٢٠٢٦م 00:00 تشويقة01:00 المقدمة03:32 أسباب الاحتجاجات في سوريا08:33 فخ الثورة المضادة والتدرج: مقارنة مع تجربة مصر (مرسي) وأفغانستان (طالبا...
الأزمة الاقتصادية في سوريا، الحل الاقتصادي في سوريا، النظام الاقتصادي الإسلامي، أسباب الفقر في سوريا، أحمد القصص، الاقتصاد السوري، بيت مال المسلمين، الاستثمار الأجنبي، الضرائب في الإسلام، الثروات السورية
حوار الخميس : الحل الصحيح للأزمة الاقتصادية في سوريا
مع أ. أحمد القصص
الخميس ٠٦ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ الموافق ٢٣ نيسان ٢٠٢٦م
00:00 تشويقة
01:00 المقدمة
03:32 أسباب الاحتجاجات في سوريا
08:33 فخ الثورة المضادة والتدرج: مقارنة مع تجربة مصر (مرسي) وأفغانستان (طالبان) في تطبيق النظام الاقتصادي.
15:20 ثروات سوريا المخفية: هل تمتلك سوريا حقاً مقومات اقتصادية (طاقة، زراعة، وعقول) تقيها الحاجة للخارج؟
21:00 الحل المغيب: غياب النظام الاقتصادي الإسلامي عن الطرح السياسي واستمرار هيمنة الرأسمالية.
26:54 وهم النماذج الجاهزة: لماذا لا تصلح الصين أو قطر أو تركيا لتكون نموذجاً اقتصادياً يُحتذى به في سوريا؟
33:50 الاستقلال الاقتصادي: أهمية بناء اقتصاد مكتفٍ ذاتياً لا يتأثر بالحصار والتبعية العالمية.
41:00 خصخصة الثروات: خطورة الاستثمارات الأجنبية وشركات النفط على استقلال القرار السوري.
49:31 الجهل والارتهان السياسي: هل تغييب الحل الإسلامي ناتج عن جهل الإدارة أم صفقات سياسية مع الخارج؟
53:40 بيت المال والضرائب: واردات الدولة في الإسلام (الزكاة والملكية العامة) مقابل سرقة وجباية النظام الرأسمالي (الضرائب والفواتير).
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وإنك تجعل الحَزَن إن شئت سهلا. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وألحقنا بالصالحين يا أكرم الأكرمين.
مشاهدينا الكرام أخوتنا وأخواتنا نحييكم بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نرحب بكم في هذا الحوار الحي، حوار البث المباشر ليوم الخميس. موضوعنا لهذه الليلة: "الحل الصحيح للأزمة الاقتصادية في سوريا". بإمكانكم متابعتنا على موقعنا الواقية دوت تي في، وكذلك على صفحة مواقع التواصل الإلكترونية المختلفة حيث يسرنا أن نستقبل أسئلتكم ومداخلاتكم. ويسرنا أن تشاركوا رابط هذه الحلقة مع أصدقائكم كي يتابعونا. ضيفنا من طرابلس الشام في هذا الموضوع الأستاذ أحمد القصص. نرحب بك أستاذ أحمد، السلام عليكم.
الضيف: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً وسهلاً بكم.
المقدم: حياكم الله أستاذنا الكريم. الأزمة الاقتصادية في سوريا صارت في المراحل الأخيرة أو الأيام الأخيرة تأخذ طابعاً أكثر حدية، هناك شكوى من أن الأوضاع تذهب إلى الأسوأ. البعض يراها بدأت تتحسن والبعض يرى بأن التحسن في جوانب هي شكلية وليس في الأصول وفي جذر المشكلة. هناك مظاهرات في مناطق مختلفة، بعض المراقبين يرون بأنها مظاهرات محقة لأناس فعلاً تطالب بحقها وتشتكي من بعض الأزمات التي يمكن أن تعالج، وهناك من يرى بأنها مظاهرات مفتعلة، يعني يدفع إليها الفلول وأعداء الحكومة والنظام الحالي أو سوريا الجديدة، وبالتالي هي ليست حقيقية. برأيك أستاذ أحمد، الأزمة الاقتصادية في سوريا، هل هي وضع طبيعي لبلد خرجت من حرب 14 عاماً من الدمار، وبالتالي من الطبيعي جداً أن تكون هناك أزمة، خاصة مع حكومة جديدة ليست لديها تلك الخبرة العريقة، محاصرة من جميع الاتجاهات، عليها رقابة؟ أم أن هناك خللاً ما، وكان الأصل أن نكون في هذه الأيام بسوريا أن يكون الوضع أفضل بكثير اقتصادياً؟ ما رأيكم؟
الضيف: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومولاه، وبعد. في البداية، يعني من المدخل الذي دخلت منه، تعريجاً على مناسبة هذا اللقاء وهي الاحتجاجات التي حصلت مؤخراً وكانت لافتة للنظر ولا سيما في دمشق وفي مدن أخرى؛ احتجاجات موضوعها أن الناس متألمة، متألمة جداً من الفقر. يعني المداخيل للناس قليلة جداً، الضرائب عالية، الفقر يتسع، الأسعار ترتفع إلى آخره. بالطبع هذا أمر طبيعي أن ينتقل الناس من الشعور بالألم إلى أن يعبروا عن هذا الألم. وبالطبع الآن الوضع في سوريا ليس كما كان في عهد النظام البائد حيث لا يُسمح لأحد مطلقاً بأن يعبر عن رأيه. الآن الناس ترى فسحة لتعبر عن ألمها ووجعها، فينزل الناس إلى الشوارع ليقولوا نحن متألمون، ونحن نريد حلاً لمشكلتنا.
إن قال قائل: هذه الأمور استغلها الخصوم من الفلول ومن الأعداء، فهذا أمر متوقع. يعني لسنا بوارد أن نقول الآن ليس هناك أي تدخل من خصوم من السلطة ومن أعداء الثورة ومن جماعة الفلول ومشاكل ذلك؛ هذه فرصة لهم لكي يصطادوا بالماء العكر، هذا أمر طبيعي. وفي الحقيقة أصلاً السلطة منذ مدة هي التي سمحت لهؤلاء بأن يكون لهم مظاهراتهم الخاصة بهم والتي تطالب بالانقسام بالفيدرالية وترفض الشريعة الإسلامية وتطالب بالعلمانية. فإذا كانت السلطة قد سمحت بهذا النوع من المظاهرات، فلا نستغرب بعد ذلك أن يستغل هؤلاء هذه المظاهرات التي يخرج بها أناس صادقون متألمون يريدون أن يعبروا عن شكواهم من هذا الوضع الاقتصادي.
فلنتجاوز الآن من هم وراء هذه المظاهرات، هناك جانب شعبي رأيناه بكل وضوح، نعم الناس متألمون، متألمون جداً من الفقر، من زيادة الأسعار، من تراجع القيمة الشرائية للرواتب إلى آخره، الضرائب العالية المرهقة جداً التي يشكو منها الناس. هذا أمر لا يمكن لأحد أن ينكره إطلاقاً. إذاً هناك أناس صادقون خرجوا، وسيخرج أناس يستغلون هذا الوضع من أجل أن يحققوا أهدافهم في عداوتهم ليس للسلطة فقط وإنما للتغيير كله الذي جرى، وطبعاً من دافع أقلوي وطائفي إلى آخره، هؤلاء موجودون. وهناك العلمانيون الذين هم مبعوثو الغرب في بلادنا الذين تبقى لهم وظيفة في أن يدفعوا الأمور دائماً باتجاه الأنظمة العلمانية وإلى آخره. مع أن العلمانية ما زالت سائدة حتى الآن والنظام القائم في سوريا هو نظام علماني، حتى الآن لم يتغير شيء من حيث التشريعات والقوانين والدستور إلى آخره.
ولكن فلنترك هذا الموضوع ولنأتِ على قضية الاقتصاد. هناك مشكلة اقتصادية، طبعاً هناك مشكلة اقتصادية، ولا بد من الخوض في قضية المشكلة الاقتصادية في سوريا. نعم، الانتقال عادة الانتقال السياسي يحمل معه مشكلات، أمر طبيعي جداً، وأن هذه المشكلات تحتاج إلى وقت لكي تعالج. ولكن السؤال هنا: هل فعلاً هذه المشكلات وضعت على طريق العلاج والحل؟ وإذا إن كان هناك تطلع للعلاج، هل هو العلاج الصحيح الذي يؤدي إلى التغيير الصحيح، يؤدي إلى النهوض بالبلاد اقتصادياً، وإلى وجود عدالة اقتصادية؟ بمعنى أن يكون هناك عدالة في توزيع الثروة تؤدي إلى تقليص الفقر ومن ثم إلى القضاء على الفقر. هذه قضية في غاية الأهمية.
المقدم: نعم، هذه القضية أستاذ أحمد ستكون معنا هي القضية الأساسية في الحوار، لكن قبل الدخول بالتفاصيل، هناك جزئية فيما يتعلق بالمظاهرات. هناك من يرى بأن ما جرى في مصر، عندما خرج الناس يحتجون على بعض المشاكل الاقتصادية زمن الدكتور مرسي، وأدى ذلك إلى إسقاط حكمه وجاء السيسي بعد ذلك، كثير منهم الذين خرجوا في المظاهرات والذين كانوا يعترضون على انقطاع الغاز وانقطاع الكهرباء إلى آخره، الآن يبكون دماً. هل برأيك يعني الشعب السوري يعيد التجربة؟ لماذا لا يصبرون على هذه الحكومة، على هذه الإدارة كي تقف على قدميها عوضاً عن أن يبكوا دماً كما يبكي الشعب المصري اليوم؟
الضيف: من هم مدعوون إلى عدم تكرار التجربة هي السلطة. يعني هنا في مصر وصل مرسي رحمه الله ومعه فريقه من الإخوان المسلمين إلى السلطة دون أن يكون لديهم مشروع سياسي حقيقي ولا سيما المشروع الإسلامي، من حيث هم حركة إسلامية تقول إننا نريد استئناف الحياة الإسلامية وحكم الشريعة الإسلامية. فحين وصلوا إلى السلطة قالوا: لا، نحن لا نريد تغيير شيء. ولم يقتربوا من تغيير النظام الرأسمالي ومن قطع دابر التدخل الخارجي في الاقتصاد في مصر. يعني هم لم يخطوا أي خطوة حقيقية فعلياً نحو تبديل الاقتصاد من اقتصاد رأسمالي تابع للخارج إلى اقتصاد إسلامي الغاية منه حُسن توزيع الثروة بين الناس والنهوض بالبلاد اقتصادياً لتؤدي دورها الحقيقي.
إذاً بالطبع، جماعة الدولة العميقة في مصر والذين تحركهم أمريكا، استغلوا هذا الوضع من أجل أن يسقطوا مرسي. طيب، الآن السلطة في سوريا إن كانت فعلاً تريد أن تتفادى ما حصل مع مرسي ومن أن يكون هناك ما يسمى بالثورة المضادة، إذاً فلتسلك الطريق الصحيح في التغيير، لتحويل البلاد من الاقتصاد الذي كان مستنداً إلى الأنظمة الوضعية والقوانين الوضعية إلى اقتصاد إسلامي يُحسن توزيع الثروة بين الناس من أجل أن يقضي على الفقر، ومن أجل أن يقود البلاد باتجاه تحول حقيقي. وفي نفس السياق وفي التوازي، إلى حياة إسلامية ينشدها المسلمون الطيبون المخلصون من أهل سوريا وغير أهل سوريا.
هنا السؤال: هل لدى السلطة الحالية في سوريا مشروع اقتصادي غير المشروع الاقتصادي الذي تسير به المنطقة تحت إشراف أمريكي والذي يسمى بمشروع 2030؟ هنا القضية.
المقدم: يعني لكن هذا المشروع يحتاج إلى مراحل كما يقول كثيرون، ويعطون نموذجاً أفغانياً. الآن طالبان بالأمس القريب فقط بعد سنوات من خروج الأمريكان واستلامها للحكم والسيطرة على أفغانستان بشكل كامل، أغلقوا البنوك الربوية أو ألغوا المعاملات الربوية ووصلوا إلى الدرجات الأولى فلنقل، أو إلى درجات معينة في الاقتصاد الإسلامي. حصل هناك بناء سدود، مشاريع عملاقة، اكتفاء ذاتي في الحديد وتصدير إلى آخره. بدأت هذه الدولة بعد أن هدأت البندقية تبحث خطوة خطوة وتمضي نحو المشروع الإسلامي. ما الذي يمنع أن يكون الحكم في سوريا على هذا الخط؟ "لكن انتظروا قليلاً" هكذا دائماً يقال.
الضيف: أولاً أريد أن أشير إلى الكلام الذي قيل من أن أفغانستان أمضت حوالي خمس سنوات حتى استطاعت أن تتخلص من البنوك الربوية وتنهيها، فقال البعض: أرأيتم؟ الأمر يحتاج وقتاً. الأمر ليس كذلك. يعني ليس الأمر أن أفغانستان احتاجت هذا الوقت من أجل أن تنفذ. القضية بكل وضوح أن الإخوة في طالبان لم يكن لديهم أصلاً الدراسات الاقتصادية الإسلامية المطلوبة التي تشكل مشروعاً جاهزاً للتطبيق ولو خلال شهور مثلاً، وإنما بعد أن تسلموا السلطة بدأوا يفكرون في تغيير هذا الوضع. فهذه من الثغرات التي لطالما وقعت فيها كثير من الحركات الإسلامية التي وصلت إلى السلطة أو دخلت السلطة في شكل من الأشكال؛ أنها بعد أن تصل تنظر ماذا نفعل!
ما فعلته أفغانستان الآن بإغلاق البنك الربوي هو نفسه كان يمكنها أن تفعله منذ سنوات. وقضية تصفية البنوك الربوية هذا أمر لا يتطلب سنوات، وإنما هي قضية يجب أن تحصل بأسرع وقت؛ لأن هذه البنوك الربوية أصلاً هي التي تعيق أي عملية تحول اقتصادي حقيقي في البلاد، لأنها هي العامل الأساسي الذي يؤدي إلى تركيز الثروة في يد قلة قليلة من الناس. فإن تصفية البنوك الربوية وإلغاء النظام الربوي لا يكون في المراحل اللاحقة في عملية التغيير، وإنما يكون في البدايات. لأن البنوك هي مرتكز النظام الرأسمالي، وإسقاطها وإلغائها واستثمار الأموال التي ركزت في يد قلة من الناس من خلال هذه البنوك، يجب أن يكون مكانًا أساسياً في عملية تحول الاقتصاد في البلاد.
إذاً هذا من هذا مثال ونموذج، واحتجاج في غير محله. نأتي الآن، في كل الأحوال حتى لو قيل نحن نحتاج إلى وقت، لن نعترض كثيراً على كلمة "نحتاج بعض الوقت"، هذا أمر طبيعي أن نحتاج بعض الوقت لننهض بالبلاد اقتصادياً ونصل إلى نتائج واضحة. ولكن هذا إن كانت البلاد وضعت حقاً في طريق التحول وفق المنهج الصحيح.
المقدم: هنا نقطة مهمة جداً أستاذ أحمد. أنا أعرف أنك متحمس جداً للدخول في جزئيتين، يعني مسألة ما الذي تنفذه الحكومة الحالية من سياسات اقتصادية وما الذي يجب أن يكون عليه الأمر، وأريدك أن تخوض في هذا الأمر بالتفصيل. لكن بقيت نقطة واحدة مقدمة لهذا الموضوع، قبل الحديث عن أن نظاماً اقتصادياً ما هو الذي يشكل عقبة والنظام الآخر هو الحل الصحيح. هل هناك فعلاً مقدرات اقتصادية حالياً في سوريا التي خرجت مدمرة؟ بالأمس القريب فقط استطاعوا أن يصلوا إلى النفط ويسيطروا عليه. البلاد منهارة، الزراعة شبه مدمرة، الثروة الصناعية، الثروة الزراعية. كل هذا يعطيك سؤالاً، قبل أن تتحدث عن إدارة صحيحة ونظام صحيح، عليك أن تتحدث عن وجود ثروات أصلاً يمكن أن تدار. هل سوريا فيها من الثروات والمقدرات الاقتصادية ما يمكن أن نتحدث بعده عن سوء إدارة أو سوء نظام؟
الضيف: ممتاز، يعني أنت فتحت باباً جيداً الآن. حين نتكلم عن النهوض بالاقتصاد، ننظر إلى جانبين: ننظر إلى جانب الثروات، هل هناك من الثروات ما يكفي لإيجاد حالة اقتصادية جيدة تؤدي إلى الحد من الفقر أو يمكن وصول في يوم من الأيام إلى القضاء على الفقر؟ يعني هل يوجد ما يكفي من الثروة من أجل برنامج اقتصادي متكامل؟ والجانب الآخر هو البرنامج الاقتصادي، وبالتعبير الأدق: النظام الاقتصادي الذي يتكلم في جانب آخر، يعني هناك الثروة وهناك كيفية توزيع هذه الثروة. هنا القضية.
إذا أردنا أن نتكلم بشكل مختصر -وطبعاً هذا الموضوع يحتاج حلقات بالتفاصيل- ولكن باختصار، ما الثروة التي يُطلب أو يُفترض أن تتوفر في بلد ما حتى يكون لديه اقتصاد يمكن أن يقف على قدميه بحد ذاته؟ بكل بساطة: هناك المواد الأولية للصناعة، وهناك الطاقة من أجل الصناعة، وهناك بالطبع ما يؤدي إلى الأمن الغذائي وهو الزراعة والمواشي، وعندك الجانب المتعلق باليد العاملة والكفايات أو الأدمغة فلنقل. لأحد، هل ينقص سوريا من هذه الأشياء جميعاً أي شيء؟
سوريا الآن، ولا سيما بعد أن وضعت السلطة يدها على منابع النفط والغاز في المنطقة الشرقية، لديها مصادر طاقة تكفيها. يعني هي مستغنية عن أي بلد آخر في مجال الطاقة، لأن ما فيها من الطاقة (وهي ليست بلداً كبيراً) هو كافٍ جداً. هذا عدا عن إمكانية الذهاب أيضاً باتجاه الطاقة البديلة من حيث أن سوريا فيها الأيام التي تكون فيها الشمس ساطعة مشرقة هي أيام كثيرة جداً، ولا سيما من جهة البادية وجهة الشرق. فهناك الطاقة المخزونة في الأرض التي هي النفط والغاز، وهناك الطاقة البديلة. أمر سهل جداً إذاً، الطاقة موجودة.
المواد الأولية: تملك سوريا من المواد الأولية الكثير جداً. يعني يكاد لا ينقصها شيء من المواد الأولية الضرورية لبناء اقتصاد ولو أولي يؤدي بالبلاد إلى التعافي والقضاء على الفقر.
اليد العاملة: كان أهل سوريا ينتشرون في البلاد المجاورة قبل الحرب، وكانوا هم اليد العاملة الأساسية في سوريا وفي لبنان وفي مناطق أخرى. مشهورون بأنهم يد عاملة بارعة جداً، وفيهم الكثير من المتعلمين الذين هم أيضاً كفايات علمية وأدمغة إلى آخره.
وبالطبع سوريا فيها من الأراضي الزراعية ما يكفيها ويمكنها أن تُصدر للبلاد المجاورة. ونحن نعرف أننا هنا في هذا البلد (لبنان) تأتينا من المنتجات الزراعية السورية كميات كبيرة. ولا سيما الآن بعد أن وضعت السلطة أيضاً يدها على منطقة الفرات وشرق الفرات ومناطق أخرى. إذاً، هذه المقومات موجودة كلها في سوريا.
البلاد التي لديها نقص في هذه المقومات الأساسية للاقتصاد هي فعلاً يكون لديها نقطة ضعف. يعني الصين الآن هذه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، على قوتها، لديها نقطة ضعف؛ والآن أمريكا تغرز شوكة في خاصرة الصين من ناحية التأثير على إمداداتها بالنفط. هذه الدولة العملاقة ليس لديها ما يكفي من مصادر الطاقة بل لديها نقص، وتستورد معظم الطاقة من الخارج. سوريا بالمقارنة بحجمها، لا تعاني بتاتاً من نقص لا في الطاقة ولا في المواد الأولية ولا في الأراضي الزراعية، وحتى في الثروة المائية لديها ثروة مائية ضخمة جداً، فقط تحتاج إلى حُسن الاستثمار.
إذاً، ما المطلوب إذا كان هناك ما يكفي من مقومات الاقتصاد في هذا البلد؟ المطلوب أن يكون هناك نظام اقتصادي وظيفته أن يُحسن توزيع الثروة بين الناس. وهنا أرجو أن لا تقاطعني عند هذه النقطة لأنها في غاية الأهمية. للأسف أهل سوريا كما هم المسلمون في العالم كله يجهلون، هناك من يغيب عنهم حقيقة في غاية الأهمية، ألا وهي أن الإسلام هو الذي يملك النظام الاقتصادي الصحيح والسليم الذي هو وحده يُحسن توزيع الثروة بين الناس.
وبالتالي، ما يجري الآن في سوريا يُطرح موضوع الشريعة وتطبيق الشريعة بجانب، ويُطرح موضوع اقتصاد في جانب آخر! لأن معظم الناس لا تدري أن المشكلة الاقتصادية في سوريا وفي كل مكان لا تُحل ولا تُعالج العلاج الصحيح إلا بتطبيق النظام الاقتصادي في الإسلام، الذي هو نظام واسع ومفصل أكثر من كل الأنظمة الوضعية. هذا الأمر لم تقترب منه الحكومة ولم يعمد أحد له. للأسف نرى الآن في المساجد وفي المنابر وفي المدارس اندفاعاً باتجاه تعليم الناس حلقات القرآن والصلاة والعبادات والأخلاق إلى آخره، ولكن لا تجد ورشة علمية تخاطب الناس: "تعالوا لنعرفكم أن في الإسلام علاجاً للمشكلة الاقتصادية وهي كذا وكذا... وبالتالي عليكم أيها الناس أن تحاسبوا السلطة وتسألوها أين أنتم من تطبيق الشرع في مجال الاقتصاد؟"
طبعاً نحن واجبنا أن نطبق الشرع في كل مجال، ولكن حين نُسأل عن المشكلة الاقتصادية فعلينا أن نجيب أن حلها في الإسلام كذا وكذا. من يوعي أهل سوريا عليه؟ من يُنير عقولهم الآن ويخبرهم ما هو النظام الاقتصادي؟ ما هي نظرته إلى الملكية الفردية والملكية العامة وملكية الدولة؟ ما هي نظرته إلى واردات خزانة الدولة؟ ما هي الأحكام الشرعية المفصلة في موضوع العملة؟ هل يجوز أن يكون هناك عملة ورقية وثيقة لا تستند إلى قيمة حقيقية؟ ما هو رأي الإسلام في قضية الاستثمارات وأن نأتي بشركات أجنبية لتستثمر؟ ما حكم الشرع في النفط؟ هل هو ملكية عامة أم ملكية دولة أم فردية؟ وهل يجوز أن يُعطى امتياز استخراج النفط لشركات خاصة ولا سيما لشركات أجنبية؟ ما هو حكم الضرائب؟ هل يجوز أن تُفرض الضرائب على الناس محدودي الدخل وأكثر منها على الفقراء؟ هل تجوز ضريبة الدخل؟ ضريبة القيمة المضافة؟ الجمارك؟
هذا النظام الإسلامي مفصل. الذي يُتكلم به في السلطة في سوريا لا يتكلم سوى عن النموذج السعودي الرأسمالي، النموذج الإماراتي الرأسمالي، الذي يعزز النظام الربوي، والذي يعزز جعل البلاد جزءاً من الاقتصاد العالمي ويعزز قطاع السياحة المبني على الفساد. السلطة تعلن بوضوح أنها لا تريد أن تكون نموذجاً اقتصادياً إسلامياً يُعالج المشكلة الاقتصادية في البلاد، وإنما بكل وضوح يقدم نفسه على أنه جزء من الاقتصاد الإقليمي الذي هو بدوره جزء من الاقتصاد العالمي بزعامة أمريكا. يعني أمس، رئيس السلطة في سوريا ذهب إلى ألمانيا وأوروبا ليقول أنا الضمانة لنقل النفط إليكم، ويمكن أن تعتمدوا سوريا جزءاً من طريق النفط من بلاد الخليج إلى أوروبا. ومنذ أن تولى قال: أريد أن أرى برج ترامب في دمشق، وأريد أن أحتذي النموذج السعودي والإماراتي.
إذن هناك كلام صريح جداً بأن الاقتصاد الذي ترنو إليه هذه السلطة ليس اقتصاداً ينتمي إلى البلاد ويبني البلاد بناءً ذاتياً يجعلها بمنأى عن التأثيرات والهيمنة الخارجية. ولا يريد أصلاً أن يوجِد نموذجاً اقتصادياً يعبر عن طراز العيش في الإسلام ويؤدي إلى حُسن توزيع الثروة. يجب أن يُثقف الناس في هذا الأمر. وجهة نظر الناس: انتبهوا أنتم تطالبون السلطة في مجال الاقتصاد ولا يخطر في بالكم أن ما تعانون منه إنما هو بسبب تعطيل أحكام الشريعة والسير في طريق إغراق البلاد أكثر في النظام الرأسمالي والاستثمارات الخارجية.
المقدم: نعم، لكن بالأمثلة التي ذكرتها هناك من يقول: يا أخي قطر ما عندها اقتصاد إسلامي ومع ذلك الناس مرتاحة. الصين ما عندها اقتصاد إسلامي ومع ذلك هناك مليارديرات في العالم موجودون في الصين، والشعب عنده أموال ويعيش بدخل عالي، ونصهم ملحدين! فالآن ما الذي يمنع أن تمشي على نفس طريقة النظام الاقتصادي في تركيا مثلاً؟ وعندما يكون هناك فرصة لتطبيق نظام اقتصادي إسلامي في بحر من الرأسمالية، يعني هذا الأمر يحتاج خطوات سابقة له. يجب أن يكون هناك كذا دولة تطبق النظام الإسلامي سوية، أما أن تكون أنت وحدك ضمن بحر من الرأسمالية وتريد أن تتعامل بنظام اقتصادي كأنك تعزل نفسك عن العالم! فكيف ترد؟
الضيف: أنت طرحت عدة نقاط وكل منها يحتاج إلى جواب مفصل. المثال الصيني هو مثال فاشل. ما زال كثير من الناس يقيسون نجاح الاقتصاد بحجم النمو وبحجم الإنتاج. الاقتصاد الناجح ليس هو حجم الاقتصاد ولا الإنتاج الضخم. قد يكون لديك دولة حجم اقتصادها كبير جداً، ولكن ليس فيها أي عدالة في توزيع الثروة. الصين قوتها الاقتصادية في أنها أقوى وأكبر مُصنّع وبائع في السوق العالمي، بنيت مجدها على كثرة البيع بارخص كلفة. ولماذا رخيصة؟ بسبب اليد العاملة الرخيصة. ولماذا يد عاملة رخيصة؟ لأنه ما زال هناك فقر واسع جداً في الصين. إلى جانب أصحاب المليارات، هناك قطاع واسع جداً من أهل الصين فقراء يكدحون ليعطوا إنتاجاً هائلاً. ولنفرض الآن أن الصين ضُربت لديها ناحية التصدير، فاقتصادها سوف يُضرب ضربة قاسية جداً. هي ليست نموذجاً.
قطر، الإمارات.. هذه الدول ليست معياراً. لماذا؟ هذا أشبه بعائلة لديها مصدر دخل هائل جداً يتدفق عليها (ريع النفط). لو وزع المال بشكل غير متوازن فإن أقلهم دخلاً سيكون ميسوراً. ولو أن هذا المال توقف يوماً ما، فستتحول هذه العائلة إلى عائلة فقيرة معدمة. دول الخليج هذه إن نفد مخزونها النفطي والغازي يوماً ما فستفقد كل ثروتها. فليست معياراً وليست مقياساً.
البحث المطلوب الآن: كيف يمكن لهذه الثروة أن توزع بشكل متوازن وعادل يؤدي إلى ألا يكون المال متركزاً بيد فئة؟ والأسوأ أن يكون قدر كبير من هذا المال يتدفق إلى الخارج، ويكون الناس مجرد عمال وموظفين عند شركات أجنبية تستثمر أموالهم، كما هو حال أفريقيا وأمريكا اللاتينية (ثروات هائلة وشعب فقير).
نحن نؤكد أن النظام الاقتصادي الذي قال الله تعالى فيه: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ} هو الحل. هذه الآية هي العلة والأساس الذي انبنى عليه النظام الاقتصادي الإسلامي وهو حُسن توزيع الثروة. هل هذا النظام الاقتصادي الإسلامي مؤهل لأن يُطبق في دولة بحجم سوريا؟ نعم هو مؤهل. سوريا تملك ما يكفيها من الطاقة، المواد الأولية، والكفاية الغذائية، واليد العاملة.
لنفرض أن سوريا بلد منقطع عن العالم كله. الدول الواعية التي لا تريد أن تكون رهينة للإرادة الأجنبية هي التي تعمل على بناء اقتصاد متكامل مكتفٍ ذاتياً بحيث لا يستطيع الأجنبي أن يلوي ذراعها. أما الدولة التي تبني اقتصادها على الارتباط العضوي بالخارج فإنها تجعل نفسها رهينة. الله تعالى يقول: {وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}، بمعنى لا يجوز أن يكون للكافرين وسيلة يتحكمون فيها بالمسلمين ويضغطون عليهم. كيف يكون ذلك؟ بأن يكون هناك دورة اقتصادية متكاملة داخلية تستطيع أن تصمد وتستمر، وحين تنفتح اقتصادياً فهذا جيد ويُنمي الثروة، ولكن حين تُحاصر تستطيع أن تستمر.
أكبر مثال على خطورة الاقتصاد الريعي المعتمد على التصدير: فنزويلا. هي الدولة الأولى في العالم في احتياطي النفط، ولكنها من أكثر الدول فقراً! لماذا؟ لأنه ضُرب عليها حصار ومنعت من التصدير. هذه الدولة الضخمة التي تملك النفط والأراضي والعقول، الذي منعها من الاكتفاء الذاتي أنها ضائعة بين الرأسمالية والاشتراكية. لو عرفوا النظام الإسلامي لأدركوا قيمته، ولكن المصيبة أننا نحن المسلمين معظمنا لم يفكر ليعرف كيف نبني اقتصاداً مستقلاً.
أعطيك مثالاً على أهمية التحصن الاقتصادي. في سنة 1930 اجتاحت العالم كله أزمة مالية (بدأت 1929 من أمريكا وعمت العالم). ما الدولة الوحيدة التي كانت بمنأى عن هذه الأزمة؟ الاتحاد السوفياتي! أكيد ستسألني: هل اقتصاده ناجح؟ لا، النظام الشيوعي فاشل. ولكن موضع الشاهد أنه لأنه كان معزولاً عن الاقتصاد الرأسمالي العالمي، لم يتأثر بأزمة الإفلاس العالمية، لأنه لم يجعل نفسه جزءاً من المنظومة التي اجتاحتها الموجة. نحن لدينا نظام اقتصادي إسلامي ليس رأسمالياً ولا اشتراكياً، فليدرسوه.
المقدم: ممتاز، لكن هناك من يرى بأن في هذا الطرح المثالي هناك حلقة مفقودة. يقال لك نحن في مرحلة نحتاج لكي نستخرج ثرواتنا أن نتعامل مع الشركات الأجنبية، كيف سنستخرج النفط؟ بالمطرقة والإزميل؟ نحتاج خبرات وعلاقات مع الآخر لنقف على أقدامنا، وبعدها لا نبالي بحصار وعقوبات قيصر وغيرها. أما الآن فنحن في مرحلة استضعاف. كيف ترد؟
الضيف: هناك فارق كبير بين أن تستخدم التكنولوجيا والخبرات الأجنبية كأفراد تستأجرهم وتدفع لهم أجرتهم، وبين أن تجعل اقتصادك رهينة في يد الأجنبي، كأن تجعل النفط في يد شركات أجنبية. الآن صدرت قوانين جديدة في سوريا تفسح المجال لكي تُعطى امتيازات لشركات أجنبية تكون هي صاحبة هذا النفط، كأن يُعطى بئر نفط لشركة تأخذ قسماً منه. هذا منهبة لثروات البلاد للخارج.
حتى لا نجعل الأمر معقداً: أثناء الثورة، كان الجيش الحر ثم تنظيم الدولة ثم (قسد) يستخرجون النفط ويستثمرونه ويبيعونه. فاستخراج النفط وتكريره ليس قضية معقدة وخيالية. أهل سوريا فيهم طاقات هائلة وعقول ومهندسون كيميائيون وميكانيكيون. شتان بين أن تأتي بخبرات لتستأجرها، وبين أن تشرّع قوانين تسمح بتملك الأراضي الزراعية للأجانب، وكأن أهل سوريا لا يكفون لاستثمار أراضيهم!
قد نتوقع ورشة اقتصادية في سوريا ضمن خطة أمريكية واستثمارات، ولكن هذا لا يعني أن البلاد تحصنت اقتصادياً، بل يعني أنها أصبحت جزءاً من الخطة الأجنبية الإقليمية (التي تشمل حتى كيان يهود). ستنتقل سوريا لنموذج الدول الخاضعة للنظام الرأسمالي، حيث يعمل الناس كتروس في عجلة الرأسمالية العالمية، وهذا خطير.
النموذج التركي ليس المحتذى. هناك حركة اقتصادية، نعم، ولكن اذهب إلى تركيا واسمع شكاوى الناس من الفقر والتضخم؛ الشاب يقضي شطر عمره فقط ليحصل على شقة! لأن المال الضخم في الرأسمالية مُركز بيد فئة قليلة، وعلى بقية الناس أن يكدحوا ليجدوا لقمة العيش. أمريكا نفسها أقوى دولة اقتصادية، وفيها ملايين المشردين (الهوملس) في الشوارع. فالاقتصاد الناجح ليس بحجمه، وإنما في نجاحه في توزيع الثروة وتحقيق الحاجات الأساسية لكل فرد. هذا هو النموذج الذي رسمه الإسلام.
المقدم: ممتاز، هل المشكلة فعلاً في سوريا جهل من قبل الإدارة الحاكمة بالنظام الإسلامي مما جعلهم يلجؤون للرأسمالية؟ أم أن هناك صفقة أُجريت مع "هيئة تحرير الشام" والثوار قبل إسقاط بشار، من ضمنها الخصخصة والاستثمارات الأجنبية، وأمريكا تستعمل الإفقار للتحكم بالقرار؟ يعني على طريقة العراق ولبنان.
الضيف: الحقيقة الأمران معاً. من جهة، هؤلاء الذين تولوا السلطة لم يخطر في بالهم يوماً أن يكون لديهم ثقافة بمجال النظام الاقتصادي الإسلامي ولا يعرفون أبجدياته. ومن جانب آخر، نعم، هم وصلوا إلى السلطة بصفقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، والكلام قيل صراحة: "نريد أن نتعايش مع المجتمع الدولي". فمن جهة هو أتى بشروط أن يسير وفق الاقتصاد العالمي، ومن جهة أخرى لا يملك المشروع المستقل.
المشكلة الكبرى هي تجهيل الناس بهذا الجانب. أمريكا تخاف أن يعي الناس على حقيقة الشريعة الإسلامية وأن نظامها الاقتصادي يؤدي لحُسن توزيع الثروة. والموجودون في الحكم هم أول من يعمل على تجهيل الناس، لأن الناس لو وعوا سيحاسبون السلطة. نعم، ما يجري بكل بساطة هو أن البلاد لا زالت سنّاً في العجلة الأمريكية.
المقدم: هناك سؤال من الأستاذ بلال: ما هي موارد بيت مال المسلمين وعلى ماذا تصرف؟ وكيف حُلت المشكلات في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وهل هي عينها التي عندنا؟
الضيف: المشكلة الاقتصادية الأساسية لا تتغير بتغير الأزمان، وهي: كيفية توزيع الثروة بشكل عادل. أما المشكلات المستجدة اليوم فهي صنيعة النظام الرأسمالي المعاصر (تركيز الثروات بسبب الربا، الشركات المساهمة، شركات التأمين، الديون، إلخ). طبيعة النظام الإسلامي لا تسمح بوجود هذه المشكلات أصلاً.
عودة لسؤاله: من أهم واردات بيت المال "الزكاة". لو طُبقت الزكاة وأُخذت نسبة (2.5%) من أموال الأثرياء لتذهب لمصارفها وللفقراء، لكانت ركناً أساسياً في الحل. هناك أيضاً واردات كالفيء والغنائم و"الملكية العامة". الدولة تمتلك نفطاً وغازاً ومناجم، وتستثمرها لصالح الناس. وإن لم تكفِ كل هذه الموارد، فإن الضريبة في الإسلام تُفرض فقط على أثرياء المسلمين، ولا تُفرض على ذوي الدخل المحدود أبداً.
أما أن تستمر السلطة بفرض "ضريبة الدخل" والقيمة المضافة والجمارك على الناس، فهذا يُعد "مكوساً". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة صاحب مكس". هذه السرقة المقننة تحت عنوان القانون هي جريمة. وكذلك فواتير الخدمات: "الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار". الكهرباء من النار، فكيف تجعلها الدولة مصدر دخل لها بإرهاق جيوب الناس بفواتير غالية؟ هذا في دين الله محرم وسرقة واعتداء.
المقدم: نعم، إذا لم تُفقر الناس لن تستطيع الضغط عليهم والتحكم بقرارهم. نشكرك جزيل الشكر أستاذ أحمد القصص، والشكر موصول لمشاهدينا الكرام. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
#سوريا #الاقتصاد_الإسلامي #الأزمة_الاقتصادية #أحمد_القصص #الضرائب #الثورة_السورية #حوارات #الرأسمالية #وعي_اقتصادي