نظرة على الأحداث (581) احتمالات سياسية للحرب الأمريكية على إيرانضيف اللقاء: الأستاذ سالم أبو سبيتانأجرى اللقاء: الأستاذ هيثم الناصرالجمعة، 07 ذو القعدة 1447هـ - 24/04/2026م 00:16 المقدمة: التخبط الأمريكي في التصريحات.02:05 أزمة القيادة: من يدير المعركة...
الحرب الأمريكية على إيران، مضيق هرمز، البرنامج النووي الإيراني، دور باكستان، تصريحات ترامب، الحرس الثوري، عباس عراقجي، المقاتلات الشبحية.
نظرة على الأحداث (581) احتمالات سياسية للحرب الأمريكية على إيران
ضيف اللقاء: الأستاذ سالم أبو سبيتان
أجرى اللقاء: الأستاذ هيثم الناصر
الجمعة، 07 ذو القعدة 1447هـ - 24/04/2026م
00:16 المقدمة: التخبط الأمريكي في التصريحات.
02:05 أزمة القيادة: من يدير المعركة في إيران؟
04:26 التهديد بقلب الطاولة: إغلاق مضيق هرمز وشروط فتح المضيق
05:28 تناقضات ترامب والبحث عن مخرج
10:46 المواجهة الجوية: كيف حمت باكستان الوفد الإيراني؟
14:46 الدور الباكستاني: وساطة أم تسليم للمقدرات؟
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الإخوة الكرام مشاهدي قناة الواقية، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم في هذا اللقاء الجديد من "نظرة على الأحداث". عنوان هذا اللقاء: احتمالات سياسية للحرب الأمريكية على إيران. للنقاش حول هذا الموضوع نستضيف الأخ الأستاذ سالم أبو سبيتان، أهلاً وسهلاً بك.
حياك الله أخي أبو عمر، يا هلا والله. أبو صهيب، يعني يكاد المتابع للتصريحات الأمريكية في الغالب لا يخرج بشيء واضح. يعني لا يستطيع أن يضع الإصبع على فكرة سياسية أو موقف سياسي، خاصة في موضوع التفاوض الجاري الآن. وحتى يعني كثير أيضاً من المحللين يتفق مع هذه النظرة. أمس كان هناك عدة تصريحات إلى حد ما ملفتة للنظر، أحب أن أسمع تعليقك عليها. فمثلاً، مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية تنقل "أكسيوس" يقول: لا نعرف من المسؤول في إيران، ولا هم يعلمون. مع أنه كان في تسريب غير موثق على اليوتيوب بأنه خامنئي ليس موجوداً، كيف تعلق على ذلك؟ تفضل.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وبعد. الحقيقة يعني الإدارة الأمريكية أعلنت وبوضوح وبصراحة مطلقة أننا ارتكبنا خطأ جسيما في ضرب القيادة الإيرانية في الضربة الأولى. وبالتالي، الآن نحن نقف أمام شيء مجهول؛ من هي القيادة التي تدير إيران؟. الحرس الثوري، لا يعقل يعني أن الحرس الثوري من أفراده إلى ضباطهم هم الذين يديرون، لابد من قيادات تدير العملية، لكن من هم هؤلاء؟. يعني في قوائم الرصد والاستخبارات في إيران، الذين كانوا راصدينهم استطاعوا أن يقضوا عليهم. الذين الآن في الصف الثالث، هؤلاء غير معلوم أماكنهم، وين ثكناتهم، كيف يتم التواصل فيما بينهم، كيف تدار المعركة؟.
فلذلك المكون السياسي في إيران الذي وضع تحت الحماية ومنع من عملية استهدافه، اللي هو عباس عراقجي وقاليباف (رئيس البرلمان الإيراني)، هؤلاء الاثنان طلبت باكستان أنه ما أحد يستهدفهم. لأنه إذا قتلتهم لن تجدوا أحداً تفاوضونهم أو تتحدثون معه في إيران. هؤلاء الاثنان عبارة عن رسل لا أكثر ولا أقل. من الذي يعطيهم التعليمات؟ كيف يتم إيصال التعليمات؟ ما هي الطريقة ووسيلة التواصل فيما بينهم؟ غير معروفة. وإلا كانوا استهدفوهم، طريقة الاتصال، الأمريكان يراقبون كل حركة هاتفية، لاسلكية، إشارات على الأرض يراقبوها بمنتهى الدقة. ولذلك كيف يتم الاتصال وكيف ترسل الرسائل وكيف يكلف هؤلاء ومن الذي يكلفهم؟ غير معروف. فلذلك لا تستغرب هذا التصريح من الإدارة الأمريكية: "نحن لا نعرف مع من نفاوض، ولا حتى هم يعرفون". هؤلاء الذين يفاوضون لا يعرفون من الذي يصدر لهم التعليمات والأوامر. لذلك لاحظ، عباس عراقجي لما أصدر تغريدة على إكس وقال إن مضيق هرمز أصبح مفتوحاً أو خلاص انتهى ليس هناك إغلاق له، بعد بثوان اختفى عباس عراقجي وبدأ يتكلم مساعده أو الناطق باسمه. لأنه كان الرد عنيفاً من قبل الحرس الثوري، أو البيان الذي صدر من مكتب خاتم الأنبياء، بأن مضيق هرمز مغلق ولا يمكن أن يفتح، إما أن يفتح على الجميع أو يغلق على الجميع. ولذلك هذا تصوير صحيح، هم لا يعلمون مع من يتحدثون ولا يعلمون من يصدر التعليمات.
هناك تصريحان أيضاً لترامب أنقلهم لك. الأول يقول: العملية في إيران تنفذ بإتقان تام على غرار ما حدث في فنزويلا، غير أنها أضخم وأكثر تعقيداً. أضع إلى جانب هذا التصريح (تصريحات هذه في نفس اليوم بالمناسبة)، يقول: إيران ستتفاوض وإن لم تفعل ستواجه مشكلات لا سابقة لها، ويعقب: أنجزنا عملاً رائعاً. التناقض واضح، كيف تقرأ ذلك؟.
هو الآن يرسل موفدين إلى إسلام آباد للتفاوض مع الإيرانيين. الإيرانيون لم يذهبوا إلى إسلام آباد، بل أرسلوا برقية إلى الباكستانيين أنه إحنا في عنا شروط لابد من أن الجانب الإيراني يرسل بها موافقة صريحة واضحة، وهي: نووي مقابل نووي، طاقة مقابل طاقة، جسور مقابل جسور، هكذا. إما أن يفتح على الجميع أو يغلق على الجميع باب مضيق هرمز. هكذا يقول الناطق الرسمي باسم مكتب خاتم الأنبياء الإيراني، يقول: مضيق هرمز قبل الحرب إدارته تختلف عما بعد الحرب. لن يفتح هذا المضيق أو يتم الدخول والخروج فيه إلا ضمن شروط محددة نحن الذين نحددها. النفس الذي تراه، أخي الكريم، نفس قوي جداً، هو استشعار أن أمريكا فقدت زمام المبادرة والتهديد هو من باب الضغط لا أكثر ولا أقل. لكن في الواقع الحقيقة أن مهلة الأسبوعين انتهت ولم تبادر أمريكا إلى فتح باب الجحيم على إيران، لم تقم بتدمير الجسور ولا ضرب الطاقة ولا زالت تهدد. يصدر تصريح أنه أنجزنا حوالي 60% أو 70% من المطلوب من إيران، الحاجات التي وضعناها على الطاولة أمام الإيرانيين وافقوا على تقريبا 60% أو 70% منها، وبعد شوية يرجع يقول المفاوضات معقدة والتشدد الإيراني عالي جداً ونحن لن نسمح بذلك وسنفتح باب الجحيم وإلا ستواجه مشكلات عظيمة جداً. هذا للاستهلاك الحقيقة، وليس الواقع.
الواقع والحقيقة أن أمريكا بان عوار قوتها. أمريكا التي سحبت أصولها العسكرية من منطقة حول الصين وأرسلتها إلى منطقة الشرق الأوسط وتركت الجبهة الشرقية مكشوفة للصينيين يتحركون فيها كما يشاؤون دون وجل أو خوف، بحيث يرسلوا سفنهم إلى الخليج تملأ النفط وتخرج ولا يستطيع الأمريكان أن يمنعوها أو يقفوا في وجهها. هذا يدلل على أن الجانب الإيراني ليس في وضع من يملي الشروط، بل أمريكا تريد أن تعود لها هيبتها أو ماء وجهها، وتخرج بهذه المفاوضات بياض الوجه محفوظة ماء وجهها، لتقول إنها حققت شيئاً عظيماً ولولا أننا قمنا بهذه العملية لكانت إيران دولة نووية، لكن هذه الضربة أخرت إيران 10 أو 15 أو 20 عاماً. تصريح جديد لترامب يقول: أصبح الغبار النووي ليس بالسهولة الوصول إليه نتيجة الضربة التي تم توجيهها، وأغلقت الأنفاق عليها، وتحتاج إيران إلى فترة طويلة جداً وهي تحفر في الأرض حتى تصل إليها، حتى لو وافقت على تسليم هذه الكعكة الصفراء. هذا يترك مساحة لنفسه لكي يجعل أمد التفاوض مفتوحاً، وهذا يلمح له من جانب الضعف وليس من جانب القوة.
لما الوفد الإيراني جاء من باكستان، كانت هناك طائرات إف-35 تنتظر في الطريق تريد أن تنقض على هذا الوفد. تفاجأ الطيارون اليهود والأمريكان بسرب كبير جداً من الطائرات الباكستانية والصينية الشبحية تقف في الطريق أمامهم، وتصدر تعليمات واضحة صريحة أنه أي طلقة تنطلق سيتم تدمير الطائرات الأمريكية والإسرائيلية. ولذلك فشلت العملية وأدركوا أن المسألة ليست سهلة. إيران الآن في موقف ليس أمامه من خيار؛ إما الموت والفناء وإما أن تخرج منتصرة.
أبو صهيب، ما يجري ملفت للنظر جداً. الولايات المتحدة الأمريكية عندما وجدت أمامها من يصدها، الواقع العملي أنها أمام حالة جديدة لم تكن سابقاً في الموقف الدولي، كأنها في فراغ لا تدري ماذا تفعل، تصريحات متضاربة جداً. حتى المحللين والساسة الأمريكان أنفسهم يقولون بأن الولايات المتحدة الأمريكية في وضع محرج وهناك من يصف بأنها وضعت قدمها على حافة الانهيار بل وانزلقت، كيف تعلق على ذلك؟.
الملاحظ أن أمريكا وضعت بيضتها بيد الباكستانيين، وجعلت الباكستانيين هم الذين مأمونين على مصالح أمريكا بحيث أن لا يضيعوها. ويؤسفنا جداً أن تكون باكستان حريصة على مصالح أمريكا بهذا الشكل، وأن تتقدم لكي تدير مفاوضات تحقق فيها خروجاً آمناً لأمريكا وهي شبه منتصرة. ولذلك تعتبر باكستان هي الضاغط على الإيرانيين في التفاوض. وحتى تُقبل باكستان من قبل الإيرانيين وتظهر جديتها، التهديدات التي أصدروها هي من باب جعل الجانب الإيراني يطمئن لباكستان بأنه أي مساس بالوفد المفاوض سيقابل بشدة وقوة عسكرية، ليس كما حصل في قطر حينما ذهب المفاوضون من حماس وضربوا هناك دون أن يتم الرد عليهم أو يجدوا من يحميهم. لكن هنا الباكستانيون أعطوا ورقة ضمان للإيرانيين أننا سنحميكم ولن يستطيع أحد أن يعتدي عليكم ذهاباً وإياباً، سلاح الجو جاهز والسلاح النووي جاهز.
صدر عن مكتب حزب التحرير في باكستان أن باكستان تحاول أن تسلم المنتج النووي الإيراني للولايات المتحدة الأمريكية، بمعنى أنها تعمل ضد إيران لصالح الولايات المتحدة الأمريكية.
لابد أن نلاحظ نقطة مهمة جداً؛ إيران دولة مجاورة لباكستان، الحدود مشتركة والمشاعر الإسلامية كبيرة جداً وعالية. باكستان تدرك تماماً بأنه الحرب هذه إذا انتهت بهزيمة عسكرية لإيران، لن تبقى حدود نارها موجودة في إيران بل ستخرج إلى باكستان. في خضم هذه الأحداث، العين على باكستان لا زالت موجودة من قبل كيان يهود والغرب، ولابد من زمان أن يزيلوا هذا السلاح النووي الموجود في هذا البلد الإسلامي. لذلك باكستان هي الآن بيضة القبان والهدف الأمريكي موجود في يدها، وهي تريد أن تنزع فتيل هذه الحرب وتقدم لأمريكا شيئاً لا تستطيع أمريكا في الواقع العملي أن تحصل عليه بالحرب. الحرب لن تعطي أمريكا المنتجات النووية الإيرانية المحمية في الطبيعة، ما لم تفتحها إيران وتسلم ما فيها، لا يمكن أن تستطيع أمريكا بضخامتها وقوتها وجبروتها أن تحصل على هذا الذي تريده الموجود تحت الأرض.
نحن نعلم أن الحرب ليس الهدف منها البرنامج النووي، البرنامج النووي هو غطاء وذريعة للحرب، كما كانت الأسلحة الجرثومية والبيولوجية الموهومة عند العراق ذريعة للحرب. وما دام أنها ذريعة وأدخلوا دولة نووية مثل باكستان فيها، إذن تحاول باكستان جاهدة أن تسحب فتيل هذه الذريعة. وهي تعلم تماماً أن هذه الدول الكبيرة في المنطقة مثل باكستان وإيران وتركيا ومصر هي تحت المقصلة اليوم أو غداً، حينما يتفرغ من دولة سينتقل إلى غيرها. بالتدرج يقضوا على بلد ثم ينتقلوا للثاني، وهذا صرحوا فيه بالسبعينات أن هناك دولاً لابد من القضاء عليها أو ضربها. حتى أحد الجنرالات الأمريكان خارج من اجتماع يقول: لقد صدر أمر بضرب العراق، مع أنهم في الاجتماع لم يبحثوا هذه المسألة، ولما بحثوها علموا أنه لا توجد أسلحة بيولوجية، لكن صدر القرار وانتهى. المسألة محسومة أن هناك دولاً في العالم الإسلامي تشكل تهديداً وخطراً على مصالح أمريكا وكيان يهود، ولذلك لابد من ضربها وتدميرها.
أمريكا تريد إعادتها إلى دائرة التبعية وتفرض الشروط وتنزع السلاح الذي تريده وتضعها تحت مقصلة التفتيش كما وضعت العراق. لذلك باكستان، وإن كان يُنظر أن باكستان تريد أن تنزع السلاح أو المنتجات النووية من إيران وتقدمها هدية لأمريكا، فالحقيقة هي تقوم بعملية خيانة من الناحية الشرعية. أما من ناحية النظر الرأسمالية فهي مصلحة مقابل مصلحة. لكن نحن الذي يحكمنا ليس المصالح وإنما الأحكام الشرعية. العمل الذي تقوم به باكستان مخالف للشرع، لا يجوز موالاة الكفار على المسلمين وترك موالاة المسلم للمسلم، ولا يجوز أن يخون المسلم أخاه المسلم ويجب أن يحافظ على مقدراته لأن هذه مقدرات أمة وليست مقدرات لإيران أو للملالي أو لزعماء باكستان. لا يجوز التفريط فيها ويجب المحافظة عليها، وإلا الله سبحانه وتعالى سيحاسبهم على ذلك حساباً عسيراً حين يلقون الله عز وجل.
أستاذ سالم أبو سبيتان، بارك الله فيك، شكراً جزيلاً لك. ولكم إخوتي الكرام جزيل الشكر على المتابعة، السلام عليكم ورحمة الله.