التناقض المرير: ندعو بالصراط المستقيم ونتبع سبل الضالين! | قناة الواقية | Al Waqiyah TV

التناقض المرير: ندعو بالصراط المستقيم ونتبع سبل الضالين! خطبة الجمعة للشيخ يوسف مخارزة الجمعة ٠٧ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ الموافق ٢٤ نيسان ٢٠٢٦م أحمدك ربي وأتوب إليك، عز جارك وجل ثناؤك، ولا إله غيرك ولا معبود سواك، أنت رب العالمين، إليك الرجعة وإليك المنتهى و...

التناقض,المرير:,ندعو,بالصراط,المستقيم,ونتبع,سبل,الضالين!,خطبة,الجمعة,للشيخ,يوسف,مخارزة,الجمعة,٠٧,ذو,القعدة,١٤٤٧,هـ,الموافق,٢٤,نيسان,٢٠٢٦م,أحمدك,ربي,وأتوب,إليك،,عز,جارك,وجل,ثناؤك،,ولا,إله,غيرك,ولا,معبود,سواك،,أنت,رب,العالمين،,إليك,الرجعة,وإليك,المنتهى,و...

التناقض المرير: ندعو بالصراط المستقيم ونتبع سبل الضالين!

إعجابات: 0 (0%)
نشر بواسطة: LB | التاريخ: 04/26/2026 | المشاهدات: 3
التناقض المرير: ندعو بالصراط المستقيم ونتبع سبل الضالين!
 
خطبة الجمعة للشيخ يوسف مخارزة
 
الجمعة ٠٧ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ الموافق ٢٤ نيسان ٢٠٢٦م 

 

أحمدك ربي وأتوب إليك، عز جارك وجل ثناؤك، ولا إله غيرك ولا معبود سواك، أنت رب العالمين، إليك الرجعة وإليك المنتهى وبك المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بك. أشهد أن لا إله إلا أنت، وأشهد أن محمداً عبدك ورسولك. صلاة دائمة أبداً سرمداً. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً، يصلح لكم أعمالكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً.

 

ثم أما بعد، عباد الله. إنه لمما تتقطع له قلوب المسلمين، إننا نرى المسلمين هذه الأيام وهم في غفلة يعمهون، وفي تيه سادرون، لا يرعون ولا يسمعون ولا يتعظون، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وإن الله عز وجل ثم قال: إني جاعلك للناس إماماً، بعد أن أتم الكلمات، وأطاع الله في الأوامر. قال له الله، وأراه أن يذبح ولده، فأسلم هو وابنه وتله للجبين. عندها استحق المقام العلي، عندما استسلم لأمر الله في ما يناقض مصالحه وهوى نفسه.

 

ونحن اليوم نزن الأمور، فإن كانت وفق هوى نفسنا وعلى جادة مصالحنا أخذنا بها. فإذا قيل توضأ، قلنا الوضوء نظافة لا بأس، ثم إننا نتبرد به فلا بأس بالوضوء. لكن إذا لم نجد مصلحة في أمر الله تركناه، وجئنا بميزان المصالح، كما يأتي بعض المتعلمين اليوم يقولون لابد أن نوازن يا شيخ، هذه مصلحة حيوية. أليس لكم مع الله مصلحة؟ مع الله الخالق البارئ المصور المحيي المميت؟

 

أليس لكم مع الله مصلحة؟ اتقوا الله يا ناس وعظموه، وانزجروا عما زجركم الله عز وجل، ولا تقعوا في سخطه، فإن الله يأخذ الناس بالعقوبات، وأنتم لا تقدرون على غضب الله. وقد تبين لكم كيف فعل الله بهم. لا تسكنوا في مواطن الجحود والعصيان والنكران والغفلة. استيقظوا من غفلتكم، ودعوا القياس بالمقاييس الهابطة الغريزية، قيسوا بكتاب الله وميزانه وكلام نبيه حتى تهتدوا. وإن الله عز وجل جعل الضلالة في تركهما، فلا تتركوا كتاب الله وسنة نبيه.

 

عباد الله، سألت زينب بنت جحش أم المؤمنين رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث. الخبث الكثير يهلك الصالح والطالح. ألا تتقوا الله عز وجل؟ لماذا صار المنكر فينا معروفاً، وصار المعروف فينا منكراً؟ صار للمنكر أتباع وأشياع، وغنم ومرياع، وقمر ومذياع! والحق باهت فينا لا صوت له يُسمع، ولا عقل به يقنع.

 

الحق خلا من الأرباح، والباطل يؤنسنا كل مساء وصباح. ولا نسمع الله عندما ينادي المنادي: حي على الفلاح، إنما نسمع المنادي الذي ينادينا للعار والخنا والضياع. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. الله عز وجل قال: لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، لبئس ما كانوا يفعلون.

 

اليوم يستحي كثير من الناس أن ينهى عن المنكر. النهي عن المنكر هذا شأن يشتغل به الدراويش الذين أسكرهم الخبل وأضاع عقولهم كالحشيش، أما المتعلمون والمهندسون والأطباء والمثقفون، فهؤلاء يخجلون من ذكر المنكر والنهي عن المنكر. فالمنكر عزيز على قلوبهم، فكيف ينهون عنه؟ أصلاً المنكر خُلق لأجلهم حتى يأتوه ويمارسوه، وحتى يستطيلوا به. أين الإسلام فينا؟ الإسلام ليس هاتين الركعتين اللتين تركع بهما لربك، ثم تغدو إلى العصيان.

 

ليس هذا هو الإسلام. الإسلام يظهر في المواقف، حين تقول للملك: لا. وقف إبراهيم عليه السلام للملك يوم قال: أنا ربك وأنا الذي أحيي وأميت، قال: ربي الذي يحيي ويميت. ولما استشرى طغيانه قال: فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتِ بها من المغرب. كانت عادة الأنبياء أن يواجهوا الملوك في قول الحق. فأيكم يواجه الملوك؟ كلكم أتباع للملوك، بل أتباع لكل صعلوك. أنتم لا تحتاجون ملكاً بصوت حتى تتبعوه، بل تتبعون غانية تغني لكم. تتبعون كل شيء، تتبعون الشيطان، وتتبعون النسوان، وتتبعون الكذابين.

 

تتبعون كل مارق، وتستحمون بكل حارق. وتظنون أنكم على شيء، ثم تأتون للصلاة ومعكم فتوى من المفتي الذي عينه الملك، والملك والمفتي متفقان على الكذب والزور والخداع والعصيان، وأنتم تعلمون ذلك! لكنكم لكم مصالح تسكر عقولكم وتلغي تفكيركم، فتمضون فيما أنتم فيه ماضون. اعلموا أنكم تحت سطوة الله لم تخرجوا منها، وإن الذين يظنون أنهم يفلتون من قبضة ربهم، الذي جعل الأرض والسماوات قبضته يوم القيامة، هؤلاء واهمون.

 

فالله عز وجل لكل سادر في غيه بالمرصاد. فتوبوا قبل أن يعمكم الله بعذاب. توبوا قبل أن يسلط الله عليكم ذلاً هو أعظم من ذلكم. وإن بوادرها لظاهرة فيكم، ولقد عظم الذل من يوم أن عظم بغيكم ونكوصكم وعصيانكم وتخلفكم عن أمر الله. ألا ترون أن المستوطن كان يخشى أن يمر من البلاد ويخشى من الصبية والأولاد، لكنه اليوم يقتحم دوركم على النساء ولا يبالي بكم؟ من الذي جعل هذا يحدث؟

 

إنها معاصيكم! إنه نفاقنا الذي ملأ الآفاق وملأ الطباق. صاروا يأخذون أرضكم عنوة بأدنى الجهود، وأنتم لا تستطيعون شيئاً، وترجعون تحتفلون بالعظمة التي أنتم فيها! سكرتم، سكرتم حتى فرحتم بالذل والهوان، سكرتم حتى تباهيتم باتباع الشيطان. سكرتم حتى ما عاد فيكم عقل ينبض. ألفتم أمة محمد، المغضوب عليهم ولا الضالين. فلماذا مضى سياسيوكم في طاعة المغضوب عليهم والضالين؟ وأنتم معهم كالفراش على المصباح، لا عقل ولا تفكير.

 

ألستم ترونهم أتباعاً للمغضوب عليهم والضالين؟ هل أكلمكم بغير لغة العرب حتى لم تفقهوا قولي؟ ألا ترون زعاماتكم أتباعاً طيعين لليهود والنصارى؟ وأنتم تصلون فتقولون: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. أتعنون ما تقولون أم على الله تكذبون؟ إن كنتم لا تريدون صراط المغضوب عليهم والضالين، لماذا تركضون خلف أتباعهم؟ لماذا؟ أين الدين؟

 

هي أيام نعيشها، فلنعشها بصدق مع الله، حتى إذا اختارنا بنزع الموت نرجع إليه ونحن معافون من العذاب، لا أن نكون حصب جهنم. فاستغفروا الله وتوبوا إليه وعظموه، واحذروا من غضبه، فإن غضب الله ينزل بالعصاة المجرمين الذين لا يعودون عن باطلهم. استغفروه وتوبوا إليه.

 


الفئات:
» خطب ودروس
» خطب ودروس » خطب جمعة

قنوات:
برامج الواقية