فلسطين ... والفئة الغالبة | قناة الواقية | Al Waqiyah TV | موبايل

فلسطين ... والفئة الغالبة خطبة الجمعة للأستاذ أحمد القصص الجمعة ٠٧ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ الموافق ٢٤ نيسان ٢٠٢٦م ونصل اليوم إلى أمر خطير جداً يقول فيه بعض الناس: تاجرت إيران بقضية فلسطين ونحن لم نعد نهتم بقضية فلسطين. فإذا ذهبت حكومة لبنان لتفاوض اليهود من ... [موبايل]

موبايل, قصة طالوت وجالوت، القيادة في الإسلام، تاريخ فلسطين، السلطان عبد الحميد الثاني، الدولة العثمانية، الحركة الصهيونية، سقوط الخلافة، وعد بلفور، تحرير القدس، المقاومة، الأمة الإسلامية.

فلسطين ... والفئة الغالبة

إعجابات: 0 (0%)
نشر بواسطة: LB
التاريخ: 04/26/2026 | المشاهدات: 6
فلسطين ... والفئة الغالبة
 
خطبة الجمعة للأستاذ أحمد القصص
 
الجمعة ٠٧ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ الموافق ٢٤ نيسان ٢٠٢٦م 
 

ونصل اليوم إلى أمر خطير جداً يقول فيه بعض الناس: تاجرت إيران بقضية فلسطين ونحن لم نعد نهتم بقضية فلسطين. فإذا ذهبت حكومة لبنان لتفاوض اليهود من أجل أن تعترف بكيان يهود وتنهي العداوة معه، قالوا وما شأننا نحن؟ هذه قضية فلسطين وتاجرت بها إيران وما شأننا نحن؟ هكذا صارت الأمور حتى أوصل الأمة إلى التخلي عن قضيتها. وحاشا وكلا، لن تتخلى الأمة عن قضيتها، وستبقى فيها بقية باقية كالبقية التي بقيت مع طالوت من أجل أن تقوم بواجبها. وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، والله مع الصابرين.

اخترت أن أتأمل وإياكم في هذه الخطبة قصة من القصص الذي قصه الله تعالى علينا في كتابه الكريم لما فيه من عبرة لنا في زماننا هذا. وكم نحتاج أن نتأمل العبرة في كتاب الله تعالى من أجل أن نعرف كيف نواجه واقعنا ونحل مشكلاتنا وكيف نخرج من أزماتنا. القصة في سورة البقرة، في صفحتين من سورة البقرة، تتكلم عن حقبة من تاريخ بني إسرائيل. حين كان بنو إسرائيل أتباع الأنبياء، هي الحقبة التي يصبح فيها لبني إسرائيل دولة ومملكة يحكمها الأنبياء. قال تعالى: "ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى". يعني بعد حقبة موسى عليه الصلاة والسلام. "إذ قالوا لنبي لهم" الله تعالى لم يخبرنا باسم هذا النبي، لأن العبرة ليست باسم هذا النبي، فقد تعاقب على بني إسرائيل أنبياء كثر قبل موسى عليه الصلاة والسلام وبعد موسى إلى أن وصلت نبوة يحيى وعيسى عليهم السلام.

هذا النبي قال له بنو إسرائيل: "ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله". هذه لفتة مهمة جداً. وطبعاً هذه القصة على قصرها (صفحتين) فيها العبر الكثير، ولا نستطيع أن نلم بكل عبرها ودروسها في هذه الخطبة، وإنما أركز على الجانب الذي أحتاج إليه في هذه الخطبة ويتعلق بواقعنا. "ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله". هذه إشارة واضحة من الله تعالى إلى أن الأمم تحتاج من يقودها في حياتها. وكان الأنبياء هم قادة بني إسرائيل. قال عليه الصلاة والسلام: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء"، تسوسهم أي تتولى سياستهم، أي تتولى رعاية شؤونهم. هذه واجهوا فيها من يقول لكم لا علاقة للدين بالسياسة، وقولوا لهم بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل الأنبياء هو السياسة. "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي".

يعني بعد النبي صلى الله عليه وسلم لا نبي، طيب من الذي يتولى سياسة الناس بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم طالما أنه لا نبي بعده؟ قال: "وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون". فهذه إشارة إلى أنه لا يجوز أن تبقى الأمة بلا رأس يجمع شملها ويرعى شؤونها بكتاب الله تعالى وسنة رسوله، ويحل مشكلاتها ويقودها في قضاياها جميعاً. ولا سيما حين تكون الأمة في مواجهة عدو وفي حالة قتال. فتخيلوا جيشاً بلا قائد، أهو جيش؟ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص. هل تتخيل جيشاً يقاتل صفاً واحداً كالبنيان المرصوص ولا قائد له؟ حتى هذه الصلاة صلاة الجماعة، هل تتخيلون صلاة جماعة بلا رأس؟ بلا إمام؟ إمام أي قائد، في اللغة الإمام هو القائد. فالإمام في الصلاة هو الذي يقود المؤمنين في صلاة الجماعة، فإن كبر كبروا، وإن ركع ركعوا، وإن سجد سجدوا، ولا يجوز لأحد منهم أن يسبق الإمام، وإلا لما كان هناك معنى للإمام.

فموضوع القصة الأساسية هنا هو القتال في سبيل الله. طيب ما دام النبي موجوداً لماذا يطلبون ملكاً والنبي موجود؟ هذا يشير إلى أن هذا النبي ربما لم يكن قادراً على قيادة هذه الحرب، فكان لابد من ملك، أي حاكم. وليس الملك هنا بمعنى الملك الذي نعرفه اليوم حيث تستولي أسرة على السلطة وتجعلها مكسباً ومغنماً لها، وإنما الملك هنا بمعنى السلطان الذي وظيفته رعاية شؤون الناس وقيادة الناس. إذاً، كانوا يريدون أن يقاتلوا عدوهم: "ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله". فما لم يكن هناك قائد يجمع الصفوف في القتال، فالقتال يذهب هباءً منثوراً ويؤدي إلى الانكسار.

قال لهم نبيهم: "هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا". هذه إشارة أيضاً إلى أن أنبياء بني إسرائيل اعتادوا على تاريخ بني إسرائيل، على الرغم من أن الله سبحانه وتعالى اصطفاهم وبعث الأنبياء منهم، إلا أنهم كانوا ينقضون العهد دائماً ويعصون، وكانوا يقولون سمعنا وعصينا بنص كتاب الله تعالى. قال: "هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا، قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا". شردنا فرعون من ديارنا، واستعبد أبناءنا وخسرناهم. "قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا. فلما كتب عليهم القتال تولوا". الآن كانوا يقولون وما لنا ألا نقاتل ابعث لنا ملكاً، بمجرد أن كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلاً منهم، والله عليم بالظالمين.

إذاً، لاحظوا أن الله تعالى قال: "تولوا إلا قليلاً منهم". يعني الغالبية هم الذين ارتدوا على أعقابهم. ومن الذي بقي؟ القليل. "إلا قليلاً منهم". ومع ذلك هؤلاء القلة استمروا، وعين لهم الله تعالى ملكاً أي قائداً. "وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً". اختار الله تعالى لبني إسرائيل ملكاً اسمه طالوت، ولم يكن نبياً، وإنما كان قائداً موكلاً من الله تعالى. هذا نكث جديد: "قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال". هذا مفهومهم للسلطان، كما هو مفهوم الناس اليوم للسلطان. حتى تكون قائداً، رئيساً، إماماً، يجب أن تكون ابن عائلة عريقة، يجب أن تكون من أصحاب الملك العريق. فكيف يكون طالوت ملكاً علينا ونحن الأسرة الشريفة ونحن الأسرة العظيمة ولم يؤت سعة من المال؟ ما عنده فلوس، يعني لازم يكون ثري! هذا معنى السلطة عند كثير من الناس آنذاك واليوم.

قال: "إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم". نبههم إلى المعيار الحقيقي. أولاً هذا أمر من الله فلا يجوز أن تعترضوا. ثانياً، المعيار ليس ذلك الوهم الذي تتوهمونه: ابن عائلة وصاحب مال. "وزاده بسطة في العلم" أي هو من أهل العلم، وهنا كلمة العلم تشمل ما أوكل به وهو القتال، أي لديه دراية وعلم في القتال، عدا عن علمه بكتاب الله تعالى بدين الله تعالى. "والجسم" وهو ما يلزم للمقاتل الذي يتقدم الصفوف للقتال. أي أعطاه الكثير من العلم والجسم. "والله يؤتي ملكه من يشاء" بحكمته تعالى "والله واسع عليم".

وزاد تأييداً لهذا القائد بأن أيده بمعجزة من الله تعالى، ليست المعجزة للقائد وإنما للنبي. "وقال لهم نبيهم إن آية ملكه" أي دليل استحقاقه للقيادة "أن يأتيكم التابوت". ولا يتبادر إلى ذهنكم هنا التابوت الذي نحمل فيه الموتى، التابوت هو الصندوق. وكان لبني إسرائيل صندوق يقدسونه وكان قد سُرق منهم شيء مقدس، فكان آية أن الله سبحانه وتعالى سيعيد لهم هذا الصندوق الذي فيه مقدسات، تنزل السكينة عليهم. "وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة". الملائكة تحمل التابوت، هل هناك أعظم من هذا التثبيت والتأييد لهذا القائد؟ "إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين".

بعد ذلك، رغم كل هذا التأييد، يقول الله تعالى: "فلما فصل طالوت بالجنود". أعد الجيش وانطلق به. "قال إن الله مبتليكم بنهر". أي مختبركم، الله تعالى سيختبركم. "فمن شرب منه فليس مني". يعني أنتم منهيون عن الشرب من هذا النهر. "ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده". رخصة للعطشان، غرفة بيده ويمضي. "فشربوا منه إلا قليلاً منهم". ماذا يجري الآن؟ تصفية. تتنحى الغالبية الفاسدة وتبقى القلة الثابتة. تصفية جديدة بعد الذين نكصوا على أعقابهم بعد أن كتب عليهم القتال، وبعد أن عين طالوت، والآن الذين شربوا من النهر.

"فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده". مرة أخرى تصفية جديدة! انفصل كثير من الجند وقالوا عطشنا ولا طاقة لنا. "قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله". وهنا كلمة يظنون أيها الإخوة ليس معناها الشك ولا الظن بالمعنى الذي نعرفه، فكلمة الظن في اللغة العربية من الأضداد، تأتي بمعنى اليقين وتأتي بمعنى الشك. هنا معناها يوقنون. "قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله" أي هم موقنون بلقائهم لله تعالى. "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين". الأقوى في القتال ليس الذي يملك العدة والعتاد دائماً. فكم من الجيوش انهارت لأنها انهارت معنوياً على الرغم مما تملك من عتاد. وكم من جيوش عددها قليل أقل كثيراً من عدوها انتصرت بقوة معنوياتها وبصبرها.

"ولما برزوا لجالوت وجنوده". تلاقى الجيشان، جيش طالوت الصغير ولكنه مكون من الصابرين الموقنين للقاء الله تعالى. "قالوا ربنا أفرغ علينا صبراً". انظر إلى القوة التي يستمدونها، القوة المعنوية والروحية التي هي مقدمة على القوة المادية. "وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. فهزموهم بإذن الله وقتل داوود جالوت". هذا أول ذكر لداوود في هذه القصة، وهي إشارة فورية إلى أن هذا الجيش كان فيه داوود، ولكن قبل النبوة بل كان فتى يافعاً. والعبرة هنا أن الذي قتل قائد جيش الأعداء (جالوت) هو فتى لا يلتفت إليه أحد، ويقال أنه أمسك بالمقلاع، ورماه بحجر أصابه في رأسه. حُسمت المعركة بمقتل القائد.

"وآتاه الله الملك والحكمة". من هو داوود عليه الصلاة والسلام؟ الذي سيكون ملكاً لمملكة المؤمنين في الأرض المقدسة، نبياً ملكاً يحكم بما أنزل الله. بل إن الله تعالى سماه في كتابه خليفة: "يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق". "وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء. ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض". أي لولا أن الله سبحانه وتعالى شرع للمؤمنين القتال ليدافعوا الكافرين لفسدت الأرض. "ولكن الله ذو فضل على العالمين".

أيها الإخوة الكرام، هاتان صفحتان تناولت بعضاً من العبر والدروس من هذه القصة، ولكنني ركزت على جانب أساسي: إن الأمة التي لا قائد لها هي أمة سائمة تائهة مشتتة كالغنم التي لا راعي لها فيتآكلها الذئاب. فالأمة التي يكون لها قائد تقاتل ورائه وتتوكل على ربها تعالى هي الأمة المنصورة. وإن لم يكن لها من يجمع صفها ويقودها فهي أمة مهزومة. وقد لخص النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى بحديث من بضع كلمات قال: "إنما الإمام جُنة". والإمام هنا ليس إمام الصلاة وإنما رئيس الدولة. جُنة أي وقاية، الترس الذي يحتمي به المقاتل اسمه مِجَن، يُتقى به الضربات. "يقاتل من ورائه ويتقى به". يُحتمى به الجيش. وقد لا يكون هذا الإمام بالضرورة هو الذي يقاتل أمام الصفوف، ولكنه الذي يجمع الشمل. فأبو بكر وعمر والخلفاء من بعدهما رضي الله عنهم كانوا يرسلون الجيوش وهم ماكثون في حاضرة الخلافة في المدينة، ولكن جيوشهم كانت تأتمر بأمرهم فتسقط إمبراطورية فارس في العراق وفارس، وتذهب إلى بلاد الشام وتسقط ملك قيصر (ملك الروم البيزنطيين)، وكذلك إلى مصر وشمال أفريقيا.

كانت الأمة يجمعها رأس، فما دام هناك رأس يقود الأمة فهو الضمانة وهو صمام الأمان. فإن ذهب الرأس ذهبت الأمة وتشتت وانتهى أمرها. ولذلك كانت الأمة في تاريخها الطويل تهزم أعداءها، مع أنه في الغالب كانت الغزوات التي خاضها المسلمون كان فيها المسلمون أقل عدداً من أعدائهم. وكانت هناك كبوات ينتصر الكافرون على المؤمنين في بعض الجولات. وكان من أشر تلك الجولات الحروب الصليبية التي استمرت مئتي سنة، احتل فيها الصليبيون الفرنجة الساحل الشامي وصولاً إلى بيت المقدس، واحتلت مدينتنا طرابلس مئة وثمانين سنة. ولكن ما دام هناك للأمة رأس فالأمل قائم. فكان الله تعالى يبعث من بين المؤمنين أبطالاً، فبمجرد أن نُكب المسلمون بالغزو الصليبي، خرج في حلب والعراق عماد الدين زنكي وحرر الرها، ثم تبعه ابنه نور الدين محمود، ثم صلاح الدين الأيوبي الذي حرر القدس. وبعدهم المظفر قطز والظاهر بيبرس والمنصور قلاوون الذي حرر مدينتكم.

ما دام هناك قادة، فالأمل في تحرير البلاد قائم. واستمرت الأمة الإسلامية مئات السنين أقوى دولة في العالم. وكان الجيش الإسلامي في زمن المماليك والعثمانيين ينظر له الأوروبيون على أنه الجيش الذي لا يقهر، وكانت ترتعد فرائصهم لكلمة تخرج من فم خليفة المسلمين في إسطنبول. هذه الحقيقة نعرف قيمتها اليوم ونحن نرى أنفسنا بلا رأس، بلا دولة، بلا قائد.

فلسطين هذه التي ضاعت منذ عشرات السنين. حاولت الحركة الصهيونية أيام الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر أن تغري السلطان عبد الحميد رحمه الله. أرسلوا له وفداً يغريه بملايين الليرات الذهبية، وكانت الدولة العثمانية غارقة في الديون. قالوا نتعهد بسداد كل الديون عن الدولة العثمانية ونملأ خزانة المال بالذهب، مقابل قطعة في أرض فلسطين تحت كنف السلطان. ولكن هذا السلطان كان بعيد النظر وأدرك الغاية، ألا وهي أنهم في المستقبل سوف يقولون هذه أرضنا وحقنا. فقال لهم: "وفروا ملايينكم أيها الصهاينة، فلسطين ليست ملك يميني (كما يفعل حكام العرب اليوم بالمساومة والاعتراف)، إنها ملك أمتي الإسلامية التي روتها بدمائها. وإنه لأهون علي أن أرى المبضع يعمل في جسدي ويقطع سكيناً، من أن أرى شبراً من أرض فلسطين قد بترت من دولة الخلافة. ولئن سقطت دولة الخلافة يوماً فسوف تحصلون على فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فلن تحصلوا على شيء من أرض فلسطين".

أدركوا الحقيقة، فعملوا على إسقاطه تمهيداً لإسقاط الدولة العثمانية. وحين هزمت الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، بمجرد أن دخل البريطانيون القدس قال قائدهم ألنبي: "الآن انتهت الحروب الصليبية". نحن لم نغفر لصلاح الدين! وفوراً عمدت حكومة بريطانيا إلى إعطاء وعد بلفور سنة 1917 بإقامة وطن قومي لليهود. وحتى لا تعود الخلافة، في سنة 1924 وبأمر من بريطانيا، ألغى مصطفى كمال الخلافة الإسلامية رسمياً حتى تخلو الأمة من رأس يقول لها: "حي على الجهاد". والنتيجة أن الأمة اليوم موزعة بين حوالي 60 دولة (سجناً أو زريبة) عين عليها المستعمر ناطوراً ليحمي مصالحه.

نقلوا قضية فلسطين من قضية الأمة الإسلامية إلى قضية العرب، أنشأوا الجيوش السبعة لتضيع فلسطين. وبعد ذلك نقلوها إلى قضية فلسطينية، وأنشأوا "منظمة التحرير الفلسطينية" وقالوا هذه الممثل الشرعي الوحيد! حولوا قضية فلسطين التي فتحها عمر وحررها صلاح الدين الكردي وحافظ عليها عبد الحميد التركي، إلى قضية "شعب فلسطيني" أسير ومشرد لكي تباع القضية. تحولت إلى تجارة يتاجر بها حكام العرب والفرس والشرق والغرب. وحتى في لبنان جُعلت المقاومة حكراً على طائفة تقودها إيران حتى يقال: "تاجرت إيران بفلسطين ونحن لم نعد نهتم، وما شأننا نحن؟". هكذا أوصلوا الأمة إلى التخلي عن قضيتها. ولكن حاشا وكلا، ستبقى فيها بقية باقية كالبقية التي بقيت مع طالوت، وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين. أقول قولي هذا وأستغفر الله.


الفئات:
» خطب ودروس
» خطب ودروس » خطب جمعة

قنوات:
برامج الواقية

العلامات: قصة طالوت وجالوت، القيادة في الإسلام، تاريخ فلسطين، السلطان عبد الحميد الثاني، الدولة العثمانية، الحركة الصهيونية، سقوط الخلافة، وعد بلفور، تحرير القدس، المقاومة، الأمة الإسلامية. |