القطيعة الأمريكية الأوروبية وضعت أوروبا على مفترق طرقالتعليق السياسي من المسجد الأقصى المباركللسياسي المفكر أ. أحمد الخطواني الأربعاء، 28 شوال 1447 هـ الموافق 15 نيسان/أبريل 2025 مـ 00:08 المقدمة: تصدع التحالف التاريخي.01:11 تمرد أوروبا: مواقف إسبانيا ...
القطيعة الأمريكية الأوروبية، حلف الناتو الجديد، سحب الذهب الفرنسي، مضيق هرمز، التجنيد الإجباري في ألمانيا، الغاز الروسي، الموقف الصيني من أمريكا، إدارة ترامب
القطيعة الأمريكية الأوروبية وضعت أوروبا على مفترق طرق
التعليق السياسي من المسجد الأقصى المبارك
للسياسي المفكر أ. أحمد الخطواني
الأربعاء، 28 شوال 1447 هـ الموافق 15 نيسان/أبريل 2025 مـ
00:08 المقدمة: تصدع التحالف التاريخي.
01:11 تمرد أوروبا: مواقف إسبانيا وإيطاليا (قرارات الدول الأوروبية لقطع العلاقات مع كيان يهود).
02:37 الخطوة الجريئة: سحب الذهب الفرنسي
05:28 تحالف السبعة عشر: نحو قيادة جديدة (تشكيل تحالف أوروبي جديد بقيادة فرنسية-بريطانية).
07:58 خيبة أمل ألمانيا والتوجه الجديد (الضغوط الأمريكية على ألمانيا والتخلي عن الغاز الروسي).
10:48 الطلاق البائن ومستقبل الناتو (تصريحات ترامب ومساعي أوروبا لتشكيل ناتو بدون أمريكا).
16:49 الحصار المزدوج لمضيق هرمز (تكتيكات أمريكا وإيران في حصار الخليج وباب المندب).
19:41 الصين المستفيد الأكبر (كيف تستغل الصين الغرق الأمريكي في الأزمات).
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. القطيعة الأمريكية الأوروبية وضعت أوروبا على مفترق طرق. هذه الحرب التي أعلنتها أمريكا وكيان يهود على إيران خلطت الأوراق بين الحلفاء. ذلك الحلف الذي استمر حوالي 70 عاما بدأ الآن يتقطع وتتقطع أوصاله. هذه المظلة الأمريكية التي حمت أوروبا طيلة عشرات السنين الماضية بدت تتلاشى وتتبدد، ومواقف الدول الأوروبية عادت أكثر حدة وتطرفا تجاه أمريكا.
فهذه إسبانيا، وعلى لسان رئيس وزرائها، يعلن بشكل صريح العداء السافر لأمريكا وكيان يهود. فيقول عن كيان يهود بأنه دولة معتدية ومخالفة للقانون الدولي، وهي الوحيدة التي تجاهر بمخالفة القانون الدولي. ويقطع الصلات الاقتصادية والعسكرية قطعا تاما مع كيان يهود، ويتحدث بنبرة حادة ويقول إن أمريكا وكيان يهود وضعا نفسيهما في حالة من العزل الدولي، فهما منبوذتان. هذه تصريحات جديدة لرئيس وزراء إسبانيا.
أما إيطاليا، وبالرغم من كون الحزب الحاكم فيها من اليمين، فإن رئيسة وزرائها قررت إلغاء العلاقة التعاونية مع كيان يهود. هي مذكرة تفاهم وعلاقة عسكرية تم إلغاؤها، مع أن إيطاليا محسوبة على التيار اليميني في العالم الغربي.
أما فرنسا فسحبت أكثر من 160 طنا من ذهبها لأول مرة من البنوك الأمريكية. لأول مرة دولة أوروبية تتجرأ على سحب ذهبها. قامت فرنسا بعملية السحب بطرق قانونية وبطريقة سرية من حيث الأساليب، لدرجة أن أمريكا سلمت لها بذلك. لو أن دولة غير فرنسا تريد أن تسحب ذهبها لما استطاعت، وبالتالي قطعت فرنسا كل أمل بالرجوع إلى أمريكا. فماذا فعلت أمريكا وكيان يهود؟ قرروا طردها من الوساطة مع الحكومة اللبنانية. بحيث كانت فرنسا إلى جانب أمريكا تقومان بالوساطة وبالاتفاقات السياسية، مع أن لبنان محسوب على فرنسا، لكن فرنسا طردت الآن بشكل رسمي. فالاجتماع الذي حصل بين الحكومة اللبنانية الخائبة أو وفد منها وبين وفد من حكومة دولة يهود حصل في واشنطن تحت رعاية أمريكية فقط، وليس أمريكية فرنسية كما كان الأمر قبل ذلك.
وهذه الحكومة اللبنانية هي حكومة عميلة، وعندها استعداد أن تتعاون مع كل دولة. فهناك وثائق تم إخراجها في الفترة الأخيرة أن سليم بيك، وهو جد نواف سلام رئيس الوزراء، ما زال له بناية في حيفا باسمه "بناية سليم بيك"، وقد بناها بالمشاركة مع مهندسين يهود في عام 1939 في حيفا. وله أسهم في شركة الأسمنت "نيشر" اللي في حيفا. فعلاقة هذه العائلة علاقة عريقة في العمالة والتعاون مع أعداء البلاد، ابتداء من علاقتهم مع اليهود وأثناء حكم الإنجليز، وامتدادا إلى علاقتهم مع بريطانيا، ووصولا إلى علاقتهم مع أمريكا. فهؤلاء الحكام الفاسدون المفسدون الخونة هم الذين يتم ترقيتهم لجعلهم في مناصب كمنصب رئيس الوزراء.
أما ألمانيا، فهي قد اشتركت مع فرنسا وبريطانيا في تحالف جماعي جديد، تحالف الدول السبعة عشر بقيادة بريطانية فرنسية. هذا التحالف سيجتمع بعد غد الجمعة لتقرير الطريقة التي بموجبها تقوم أوروبا بالمساعدة في فتح مضيق هرمز وجعل الملاحة فيه حرة بقوة عسكرية وبالتعاون مع دول الجوار. وهناك خلافات فرنسية بريطانية تفصيلية تتلخص بأن بريطانيا تريد أن يبقى لأمريكا دور، بينما فرنسا تقول نريد أن نقطع تماما الدور الأمريكي من هذه الشركة الجديدة، التي هي شركة التحالف الأوروبي. سبعة عشرة دولة، وأربعون دولة من أوروبا ومن خارج أوروبا من بينها كندا واليابان. يعني على رأس هذه الدول بريطانيا وفرنسا، ومعهم ألمانيا طبعا وإيطاليا وإسبانيا وكل هذه الدول الأوروبية.
المجر الدولة التي بقيت 16 عاما وهي تعمل كحصان طروادة لأمريكا لتخرب العلاقات الأوروبية، تم تغيير نظام الحكم فيها وتغير فيكتور أوربان، وجاء بعده رجل حليف للاتحاد الأوروبي.
إذاً أوروبا تحاول في مخاض جديد أن تنفض عن كاهلها العلاقة مع أمريكا. هذا الثقل الأمريكي على الدول الأوروبية وصل لدرجة أن ترامب قد شتم البابا نفسه، الذي يعتبر بابا الكاثوليك وبابا الطليان واللاتين. إضافة إلى أنه هدد بريطانيا اليوم بإلغاء اتفاقية الشراكة الأمريكية لبريطانيا. فهذا ترامب أعلنها حربا سافرة دبلوماسية وتجارية ضد الأوروبيين.
الآن نأتي إلى موقف الدولة الرئيسية الكبرى والأغنى في أوروبا وهي ألمانيا، ما هو موقفها؟. ألمانيا تستضيف آلاف الجنود الأمريكيين، وأكبر قاعدة أمريكية في أوروبا موجودة في ألمانيا. ماذا تفعل ألمانيا؟ شعرت وأحست بضربات كبيرة جدا وجهت إليها في العامين الأخيرين من أمريكا. الضربة الأولى أن أمريكا أصبحت تفرض على ألمانيا أن تدفع أموالا مقابل الحماية، وأن هذا الحلف وهذه المظلة الأمريكية لن تدوم دائما، فشعرت بالخذلان الأمريكي وقامت بفرض التجنيد الإجباري على أبنائها من سن 17 وحتى سن 50، ثم زادت من نسبة الإنفاق على التسلح وعلى الجيش الألماني. وشعرت بأن علاقتها التي أدت إلى فقدانها لعشرات آلاف الشركات التي تخرج من الأسواق شهريا بسبب أمريكا وبسبب الضغط الأمريكي عليها. فهذا الضغط جعلها تتخلى عن الغاز الروسي، وتخليها عن الغاز الروسي جعل الشركات الألمانية تخسر لصالح الشركات الأجنبية الأخرى. ثم إن اندماج ألمانيا في الاتحاد الأوروبي غير كامل، لا هي تستطيع أن تقود أوروبا مع وجود فرنسا وبريطانيا، ولا هي تستطيع أن تتخلى عن أوروبا لأن أوروبا منحتها الاستقرار طيلة الستين أو السبعين سنة الماضية. وهي في حالة اندهاش ماذا تصنع، لكن ميولها الآن كلها تحولت إلى الاتجاه الأوروبي وإلى الابتعاد عن أمريكا.
هذه هي الحالة الأمريكية الأوروبية، أن هناك ضغوطا أمريكية وتعامل أمريكي فوقي مع الأوروبيين. ترامب قبل يومين قال: هذه أوروبا لا تملك خطة للتعامل مع مضيق هرمز كما زعمت، وبالتالي هي نمر من ورق ليس عندها أي قوة. فترامب لا يتوقف عن الهجوم على الأوروبيين، وبالتالي حصل نوع من حالة الطلاق البائن بين أمريكا وأوروبا. فأوروبا الآن على مفترق طرق، إما أن تسير باتجاه الوحدة الحقيقية أو شبه الحقيقية، وإما أن تندثر وتتحول إلى دول من الحجم المتوسط ضعيفة هزيلة لا تقوى أن تقارع الدول الكبرى. هذا هو مستقبل أوروبا بسبب التوجه الأمريكي لإدارة ترامب.
نرجو الله عز وجل أن يكون هذا الافتراق والاختلاف والانشقاق بين الحلف الأمريكي الأوروبي لصالح الأمة الإسلامية، وأن يحدث فراغا تستطيع دولة الإسلام القادمة أن تنفذ من خلاله، ويصبح للمسلمين دولة حقيقية قوية تقتعد المكانة التي تليق بها في المشهد الدولي، والحمد لله رب العالمين.
يسأل سائل سؤالا مكونا من نقطتين: النقطة الأولى أن أوروبا تتمسك بحلف الأطلسي بقيادة أمريكا، فكيف نقول إن هناك حالة فراق بين أمريكا وأوروبا والحلف ما زال موجودا وأوروبا تتمسك فيه؟. الجواب على هذه النقطة أن أوروبا كانت تتمسك بحلف الأطلسي قبل أشهر، لكنها اليوم وصلت إلى قناعة أن حلف الأطلسي يجب أن يتشكل من أوروبا بدون أمريكا. الآن يحاولون أن يصمموا حلف ناتو جديد من دون أمريكا. حلف أوروبي مع كندا واليابان. وكندا موقفها طبعا موقف أوروبي كامل، وقامت بإلغاء نسبة 0.7% كانت تدفعها لأمريكا سنويا مقابل تسليحها (شراء سلاح كندي من أمريكا). اليوم كندا ألغت هذا الاتفاق واستبدلت بالسلع الأمريكية سلعا كندية جديدة من صناعة محلية. فأمريكا أيضا تختلف وتفترق عن أوروبا بنفس القدر الذي تختلف وتفترق عنها أوروبا. إذاً هناك نوع من محاولة بلورة حلف ناتو جديد من دون أمريكا وهناك تصريحات في هذا الأمر وتحركات. خاصة أن أمريكا قالت (وقال ترامب سلفا) أن هذا الحلف ما استفدنا منه في حالة الحاجة إليه في حربنا مع إيران، وبالتالي نحن لسنا بحاجة إليه بعد الحرب. هذا يدل على أن أمريكا سوف تترك الحلف بطريقة أو بأخرى؛ في البداية تضعفه وبعد ذلك تتخذ قرارا من الكونغرس للخروج نهائيا من الحلف.
أما النقطة الثانية: أن أوروبا تريد أن تساعد أمريكا في فتح مضيق هرمز؟ الجواب على ذلك لا. تريد أن تقوم بعملية لفتح مضيق هرمز ذاتية أوروبية بدون أي علاقة مع أمريكا. وعلى الأغلب أن هذه العملية ستكون بعد وقف الحرب وليس قبلها، يعني أمريكا لن تستفيد من أوروبا في هذه العملية. أوروبا تريد أن توجد لها شخصية مستقلة عن أمريكا وعمل خاص فيها من دون الاعتماد نهائيا على أمريكا. حتى أن بريطانيا شكليا أعلنت قالت لا بدنا نتعاون مع أمريكا، وفرنسا رفضت، وهذا ما سيظهر في اجتماع يوم الجمعة في باريس.
هو يسأل يقول إن موقف بريطانيا المتذبذب هل يضعف الأوروبيين وكيف ستثق أوروبا ببريطانيا بعد ظهور هذا التذبذب في موقفها؟. الجواب على هذا السؤال أن موقف بريطانيا ثابت مع أوروبا، خاصة في حكومة ستارمر العمالية، لكنها تظهر بشكل مخادع أنها ما زالت تريد أن يكون لها علاقة خاصة مع أمريكا. فالعلاقة الخاصة بين أمريكا وبريطانيا تفيد بريطانيا كثيرا ولا تجازف بقطعها بشكل كامل. إنما مواقف بريطانيا صريحة وواضحة قالت: هذه الحرب ليست حربنا، ولن نحارب مع أمريكا في إيران، ونحن نتفهم موقف أمريكا. كلام إنشائي بدعم أمريكا كلاميا، لكن فعليا على الأرض البريطانيون أوروبيون حتى النخاع في هذه المسائل.
ويضاف إلى ذلك أيضا لاستكمال الفكرة، أن أوروبا عولت على بريطانيا كثيرا مع أنها خارج الاتحاد الأوروبي، وجعلت القيادة لدول التحالف الجديد قيادة بريطانية فرنسية مشتركة وليست قيادة من دول الاتحاد الأوروبي. لأنها لو لم تعول على بريطانيا لكانت قيادة فرنسية ألمانية. طيب لماذا القيادة فرنسية بريطانية وبريطانيا خارج الاتحاد؟.
اللي موجود في مضيق هرمز، يعني نحن لاحظنا أنه هناك ما يسمى بالحصار المزدوج. يعني إيران تحاصر دول الخليج وتمنع خروج السفن أو دخول السفن إلى هذه الدول التي لها موانئ في الخليج العربي. وهذا حصار إيراني تتحكم فيه من نقطة المضيق التي تسيطر عليها، هذا جعل أن الملاحة ليست حرة وإنما بيد إيران؛ الذي يريد أن يدخل أو يخرج يجب أن ينسق مع إيران. ماذا فعلت أمريكا؟ لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي. إذا بدها تفتح المضيق بالقوة بدها تخوض حرب طويلة وشائكة ومكلفة بالمال وبالرجال. فاهتدت إلى فكرة جديدة أنها تحاصر المضيق من الخارج، فتمنع السفن التي تتوجه إلى الموانئ الإيرانية والسفن التي تخرج من الموانئ الإيرانية وتصادرها وتعيق حركتها. لأن أمريكا خارج البوابة، وإيران مسيطرة على بوابة المضيق بالضبط، فأمريكا تسيطر على كل اللي بيدخل واللي بيطلع. النتيجة أن أمريكا حاصرت الخليج. لكن هذه العملية التي قامت فيها أمريكا، صحيح أنها تضر بإيران، لكنها تضر أيضا بكل دول الخليج، لأن إيران قالت إذا لم تسمح لنا أمريكا بخروج سفننا، لن نسمح لغيرنا بالخروج. إذاً أصبح الخليج مغلقا على إيران وعلى كل الدول الأخرى غير إيران.
وهددت إيران تهديدا إضافيا بأنها سوف تغلق أيضا مضيق باب المندب (البحر الأحمر) عن طريق الحوثيين أو عن طريق مدمرات إيرانية وإغلاقه سهل. وبالتالي لو أغلقت أمريكا الخليج، العالم كله يرتبك اقتصاديا ويصير في فوضى في التضخم والأسعار وفي حركة ناقلات النفط والغاز (الطاقة بشكل عام). فما استفادت أمريكا كثيرا، وبقيت المشكلة كما هي لم تُحل.
دور الصين: كما يسأل السائل إن كل نفط الصين من إيران؟. الجواب على ذلك أن الصين 10% من نفطها من إيران فقط. الـ 80% من مستوردات الصين من النفط من غير إيران. ثم إن الصين عندها إمكانيات كبيرة لحيازة الطاقة ومخازن ضخمة جدا تخزن لأشهر طويلة بدون حاجة لأي نفط، وأسهل شيء على الصين أن تأخذ النفط من روسيا، طريق مفتوح ولا مشكلة أمامها أبداً. ولم تتأذّ الصين من إغلاق مضيق هرمز. ثم إن الصين في داخلها مرتاحة لهذه الفوضى ولهذا الإغلاق للمضيق. لماذا؟ لأنها منافس لأمريكا، وأمريكا متضررة بسبب الحرب وبسبب غرقها في أوحال المضيق والحرب مع إيران. الصين تنظر إليها بارتياح؛ دائما الدول الكبرى المنافسة تفضل أن تبقى الدول المنافسة لها في حالة غرق سياسي وعسكري، كما غرقت روسيا في أوكرانيا، لتدع أمريكا تغرق في حرب إيران، هذا شيء مريح للصين ويرفع من قدر الصين ومستواها.
يعني بدأ يروح ترامب على الصين في 15 مايو، ويريدون أن يحتضنوه ليقولوا له أنت جيد معنا، مما يدل على أن موقف أمريكا ضعيف مع الصين وموقف الصين هو القوي. ولما يقول إنه سيذهب في 15 مايو، فهذا يعني أنه من هنا لـ 15 مايو يُفترض أن تكون الحرب منتهية والملف مسكر. يعني مش راح يروح على الصين ويقوم بزيارة مهمة لدولة مهمة والحرب شغالة. فأمريكا تحاول أن تنهي الحرب بطريقة أو بأخرى.